حسن بن عبد الله السيرافي
233
شرح كتاب سيبويه
والوجه الثاني : أن يكون الشاعر قاله : " الكتير " بالتاء ، غير أن الرواة نقلوا بالثاء على ما تتكلم به العرب ، ولم ينقلوا " الخبيث " بالثاء ، للقافية التائية ، وفيها : ليت شعري وأشعرنّ إذا ما * قرّبوها منشورة ودعيت ألي الفضل أم عليّ إذا حو * سبت إنّي على الحساب مقيت " 1 " وقد يبدل الشاعر بعض حروف الجرّ مكان بعض ، وليس ذلك من الضرورة ، كإبدالهم " على " من " عن " كما قال الشاعر : إذا رضيت علىّ بنو قشير * لعمر اللّه أعجبني رضاها " 2 " أي " عنيّ " . وقال النابغة الجعدي : كان رحلي وقد زال النهار بنا * بذي الجليل على مستأنس وحد " 3 " أراد : " زال عنّا " . ومثل هذا كثير ، وليس من الضرورة فأستقصيه . وقد يبدلون من كلام العجم ، إذا تكلموا به فعرّبوه ، وربما اختلفوا في البدل من كلمة واحدة ؛ فمن ذلك أنهم يقولون في الحانوت : " قربق " و " كربج " والأصل فيه : " كربه " ، فبعضهم يجعله بالقاف ، وبعضهم يجعله بالجيم . وكذلك : " الفالوذج " و " الفالوذق " . والأصل فيه بالفارسية : " بالوذه " بين الفاء والباء . و " دختنوس " و " دختنوش " و " تختنوس " و " تختنوس " والأصل فيه : " دخت نوش " . وقال العجاج : كأنّه مسرول أرندجا * كما رأيت في النّبيط البردجا " 4 " أراد : " البرده " وهم الرقيق . وقال أيضا :
--> ( 1 ) البيتان في ديوانه 12 ، واللسان ( قوت ) . ( 2 ) البيت للقحيف العقيلي في الخزانة 4 / 247 ، وبلا نسبة في شرح ابن يعيش 1 / 120 . ( 3 ) البيت للنابغة الذبياني في ديوانه 6 ، والخزانة 1 / 521 . ( 4 ) البيتان للعجاج في ديوانه 7 ، واللسان ( بردج ) .